
✍️ اعتصام عثمان
معشر أرباب الكلمة وأصحاب الموعظة، وركبان المنابر، أنتم دعاة ولستم شرطة ولا قضاة.
كثير من الدعاة اليوم يتقمصون دور الشرطة تارة وبعضهم يلعب دور القاضي مرة أخرى.
من يمارس هذا وذلك مخطئ. واجب الداعية الإرشاد والتذكير، والموعظة الحسنة، والجدال بالتي هي أحسن، والدلالة إلى خير، والدعاء بالهداية وحب الخير للمدعو والصبر عليه والرحمة والحلم به.
دوركم أن تقولوا وتخلصوا، ويسمع الله من شاء إسماعه وهدايته، فصرف القلوب من المعصية إلى الطاعة وتحويلها من الكفر إلى الإيمان، ونقلها من الظلمات إلى النور ليس من صلاحيات الداعية، إنما ذلك بيد علام الغيوب ومقلب القلوب.
((فذكر إِنَّمَا أَنْتَ مُذَكِّرٌ لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُسَيْطِرٍ)).
تكشف من حال ومقال بعض الدعاة في عصرنا بالذات، من تبعنا فهو أخونا ، ومن خالفنا فهو عدونا، من تبعنا مرحوم ومن عصانا ملعون، الجنة لمن حالفنا والنار لمن خالفنا.
من والانا أولى بالمدح والتجميل، ومن خالفنا اللائق به القدح والتضليل.
وهنا ثمة أيتان تستوقفاني: (( فَمَن تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي ۖ وَمَنْ عَصَانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ)).
{إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ}. تأمل حال الصفوة مع السفلة بعد بذل جهد وجد في الدعوة إلى الله حتى حد اليأس، مع ذلك يرجون لهم الرحمة والهداية والمغفرة، لم يسبوا ولم يلعنوا، عالجوهم فأبوا أن يجبوا، فتركوهم إلى مشيئة الله.
ومن هنا حرم العلماء لعن الكافر المعين.
وقد يسأل واحد عما صنع نوح وموسى مع قومهما بعد العناء في الدعوة إلى الله وفي نهاية المطاف قال نوح:(( رب لا تذر على الأرض من الكافرين ديارا إلى قوله : فاجرا كفارا.
وقال عن موسى إنه قال :(( ربنا ليضلوا عن سبيلك ربنا اطمس على أموالهم واشدد على قلوبهم فلا يؤمنوا حتى يروا العذاب الأليم)).
قال أهل العلم :والظاهر أن نوحا وموسى عليهما وعلى نبينا الصلاة والسلام ما دعوا ذلك الدعاء على قومهما إلا بعد أن علما من الله أنهم أشقياء في علم الله لا يؤمنون أبدا ، أما نوح فقد صرح الله تعالى له بذلك في قوله :
((وأوحي إلى نوح أنه لن يؤمن من قومك إلا من قد آمن)) ، وأما موسى فقد فهم ذلك من قول قومه له : ((مهما تأتنا به من آية لتسحرنا بها فما نحن لك بمؤمنين)).
إعتصام عثمان تكتب …. صحافة اليوم وغياب أخلاقيات المهنة الصحفية








